الشيخ السبحاني

102

بحوث في الملل والنحل

حول هذه النظرية . وهناك ملاحظة أُخرى ربّما تبطل أصلها وهي : إنّ التّاريخ يدلّ على أنّ أوّل من قال بالإرجاء هو الحسن بن محمّد بن الحنفيّة ، لا بمعنى تقديم القول أو الإذعان القلبي وتأخير العمل ، بل المراد تقديم القول في الشيخين وتصديقهما ، وتأخير القول في حقّ عثمان وعليّ وطلحة والزبير وإرجاء أمرهم إلى اللَّه سبحانه ، والتوقّف فيهم . وإليك النصوص التاريخيّة الّتي تدلّنا على أنّ أساس الإرجاء هو التوقّف في حق الخليفتين الأخيرين والمقاتلين لهما . قال ابن سعد : « كان الحسن بن محمّد بن الحنفيّة أوّل من تكلّم بالإرجاء وعن زاذان وميسرة أنّهما دخلا على الحسن بن محمّد بن عليّ ، فلاماه على الكتاب الّذي وضعه على الإرجاء . فقال لزاذان : « يا أبا عمرو لوددت أنّي كنت مِتُّ ولم أكتبه » وتوفّي في خلافة عمر بن عبد العزيز » ! « 1 » . وقال ابن كثير في ترجمة الحسن : « وكان عالماً فقيهاً عارفاً بالاختلاف والفقه . وقال أيّوب السختياني وغيره : كان أوّل من تكلّم في الإرجاء ، وكتب في ذلك رسالة ، ثمّ ندم عليها . وقال غيرهم : كان يتوقّف في عثمان وطلحة والزبير ، فلا يتولاهم ، ولا يذمّهم . فلمّا بلغ ذلك أباه محمّد بن الحنفيّة ضربه فشجّه وقال : ويحك ألّا تتولّى أباك عليّاً . وقال أبو عبيد : توفّي سنة خمس وتسعين . وقال خليفة : توفّي أيّام عمر بن عبد العزيز واللَّه أعلم » « 2 » .

--> ( 1 ) . الطبقات الكبرى : 5 / 328 . ( 2 ) . البداية والنهاية : 9 / 140 .